ابن عربي
279
الفتوحات المكية ( ط . ج )
( 380 ) فإذا وقع الكون بين اسمين إلهيين ، كان الكون للأول بحكم النتيجة ، وللآخر بحكم المقدمة . مثل وقوع « العالمين » بين الاسم « الرب » و « الرحمن » في قوله : * ( الْحَمْدُ لِلَّه ِ رَبِّ الْعالَمِينَ . الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ ) * . ومثل قوله : * ( واتَّقُوا الله ويُعَلِّمُكُمُ الله ) * - فوقع « ويعلمكم » بين اسمين ، تقدمه الاسم « الله » وتأخر عنه الاسم « الله » . بمعنيين مختلفين : فأثر فيه الاسم الأول طلب التعليم ، وقبل التعليم بالاسم الثاني . ( 381 ) وكذلك إذا وقع الاسم الإلهي بين اسم إلهي يتقدمه ، وبين كون يتأخر عنه . مثل الاسم « الرب » بين « الله » و « العالمين » في قوله : * ( الْحَمْدُ لِلَّه ِ رَبِّ الْعالَمِينَ ) * في آخر ( سورة ) الزمر ، - أو بين كون يتقدمه واسم إلهي يتأخر عنه . مثل قوله : * ( الْعالَمِينَ . الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ . مالِكِ ) * ( . . . ) - فالرحمن الرحيم تقدمه كلمة « العالمين » ، وتأخر عنه « ملك يوم الدين » . فأظهر عين « العالمين » « الرحمن الرحيم » - لافتقارهم ( أي العالمين ) . إلى الرحمتين ، الرحمة العامة والخاصة ، والواجبة والامتنانية .